الموضوع :

فإن آثار صفات الله ظاهرة في تشريعاته الدينية، وفي الكون وما فيه من خلق الله وأحداث جارية وماضية في تاريخ الأمم، فأحكام هذا الدين الحنيف ـ بما فيها من عدل ورحمة وشمول ـ تظهر فيها آثار كونه سبحانه رؤوفا رحيما حكيما عليما محيطا عدلا أحكم الحاكمين.

ومن ذلك أنه: لما سمى نفسه ـ الغفور الرحيم ـ ظهر أثر مغفرته ورحمته لهذا المخلوق، وهو رحمته به والتوبة عليه إذا أذنب واستغفر، ولما سمى نفسه ـ الكريم ـ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ظهر أثر كرمه، وهو أن العبد يفعل الحسنة التي لا حول له فيها ولا قوة، بل هي من الله عَزَّ وَجَلَّ الذي وفقه لها وأعطاه القوة عليها، ثُمَّ يقابله الله عَزَّ وَجَلَّ بأن يجعل له عشرة أمثالها إِلَى سبعمائة ضعف، إِلَى أضعاف كثيرة، ولهذا الموضوع علاقة قوية بالدعاء.

وكذلك هذا الكون المحكم المتناسق البديع وانضباط حركة أفلاكه وما فيه من مخلوقات في السماء وفي الأرض بما في ذلك الإنسان وما فيه من آيات، كل هذا تظهر فيه آثار صفات الله من القدرة والعظمة والحكمة والرحمة وغيرها.